المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٦٥ - غزوة خيبر
(١) فمكث أياما يحترق، و خوابى سكر كسرت، و زقاق خمر فأهريقت.
و عمد يومئذ رجل من المسلمين فشرب من الخمر، فرفع إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فكره حين رفع إليه فخفقه بنعليه، و من حضره، فخفقوه بنعالهم. و كان يقال له عبد اللّه الخمّار،
و كان رجلا لا يصبر عن الشراب قد ضربه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )مرارا. فقال عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه: اللّهمّ العنه! ما أكثر ما يضرب! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا تفعل يا عمر، فإنه يحبّ اللّه و رسوله.
قال: ثم راح عبد اللّه فجلس معهم كأنه أحدهم حدّثنى ابن أبى سبرة، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أبى صعصعة، عن الحارث بن عبد اللّه بن كعب، عن أمّ عمارة قالت: لقد وجدنا فى حصن الصّعب بن معاذ من الطعام ما كنت أظنّ أنه لا يكون بخيبر، جعل المسلمون يأكلون مقامهم شهرا و أكثر من ذلك الحصن، فيعلفون دوابّهم، ما يمنع أحدهم و لم يكن فيه خمس، و أخرج من البزوز شيء كثير يباع فى المقسم، و وجد فيه خرز من خرز اليهود. فقيل لها:
فمن الذي يشترى ذلك فى المقسم؟ قالت: المسلمون، و اليهود الذين كانوا فى الكتيبة فآمنوا، و من حضر من الأعراب، فكل هولاء يشترى، فأما من يشترى من المسلمين فإنما يحاسب به مما يصيبه من المغنم.
قال الواقدي: و حدّثنى ابن أبى سبرة، عن إسحاق بن عبد اللّه، قال: لمّا نظر عيينة بن حصن إلى حصن الصّعب بن معاذ و المسلمون ينقلون منه الطعام و العلف و البزّ قال: ما أحد يعلف لنا دوابّنا و يطعمنا من هذا الطعام الضائع، فقد كان أهله عليه كراما! فشتمه المسلمون و قالوا: